علي الفاضل القائيني النجفي

162

علم الأصول تاريخا وتطورا

الاستكبار العالمي ، وفي سبيل ذلك ضحت بأعزّ ما لديها من أبناء مخلصين وعلماء قادة مفكرين ، وبالأخص في العصر الأخير الذي تسيطر فيه على الحكم في العراق جماعة من أعداء القرآن فواجه علماء النجف من هؤلاء الأعداء الظلم والاضطهاد الذي لم يسبق له نظير ، فقتلت وسجنت وأخرجت كثيرا من خيرة أبناء مدرسة النجف وعلمائها الأبرار ومراجعها الأخيار وبذلك تضرر النجف والأمة الاسلامية بخسارة فادحة نسأل اللّه تعالى أن يدفع شر أعداء الأمة ، والتوفيق لما هو الصلاح والعاقبة . ( مدرسة الحلة ) برزت مدرسة بالقرب من مدرسة النجف في أواخر القرن الخامس ، فظهر في مدرسة الحلة فقهاء كبار وكان لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج الفقه والأصول الامامي ، واعطاء صبغة جديدة لعملية الاستنباط ، وتنظيم أبواب الفقه ك « المحقق الحلّي » والعلامة وابنه فخر المحقّقين ، وابن نما وابن أبي الفوارس والشهيد الأول ، وابن طاوس ، وابن ورّام وغير هؤلاء الفطاحل الأعلام وقادة الفكر في المجالات المختلفة . فأصبحت مدرسة الحلة مركزا كبيرا من معاهد الحركة العلمية في الأوساط الاسلامية الشيعية ، تؤمها البعثات والطلاب من كلّ أجزاء الوطن الاسلامي وبخاصة البلدان الشيعية . وكان من بين الاعلام المتخرجين من هذه المدرسة وعلى طليعتهم المحقق نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي رائد مدرسة الحلّة ، وقد قدّر له أن يجدد كثيرا من مناهج البحث الفقهي والأصولي ، وأن يتخرّج من معهده العلمي ويتربّى على يديه كثير من العلماء مثل العلامة الحلي ، وأن يخلّف كتبا قيمة حيث تعدّ من أغلى التراث الامامي ، في الأوساط العلمية ، ولا يزال العلماء يتناولونها بكلّ حباوة واعتزاز ، ك « شرائع الاسلام » والمعتبر والمختصر النافع وكتاب المعارج في أصول الفقه . وكان المعارج يدرّس مدة طويلة في المعاهد العلمية ، إلى أن خرج كتاب المعالم في الأصول فصار محورا للدراسة . وممّن تخرّج على يد المحقق « العلامة الحلّي » جمال الدين الحسن بن يوسف بن